القاضي عبد الجبار الهمذاني
37
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وبمثل ذلك يبطل قولهم انّ كراهة ما يكون أن يكون هي « 1 » نفور الطبع أو « 2 » النفس ، فلا وجه لإعادته . وأمّا مفارقة الإرادة للتمنى فبيّن ، وذلك أنّ التمني عند شيخنا « 3 » أبى على رحمه اللّه « 3 » قول على وصف ، وهو أن يقول ليت كان كذا وكذا « 4 » أو لم يكن ، إذا قصده « 5 » على وجه . وعند شيخنا « 6 » أبى هاشم رحمه اللّه « 6 » أنه معنى في القلب يطابق في تعلقه بالمتمنى هذا القول . وان كان شيخنا « 7 » أبو علي رحمه اللّه « 7 » قد قال بذلك في جواب الخراسانيين ، وأن يكون قولا ، فمفارقة الإرادة له ظاهرة ، وان كان معنى في القلب ، فهو مفارق لها من حيث صحّ تعلق التمني بالماضي ، وبأن لا يكون ، وامتنع بالموجود ، واستحال كل « 8 » ذلك في الإرادة . ولأن المتمنى حاله مع سائر ما يتمناه على سواء في أن تمنيه لا يؤثر فيه ، ولا يقتضي وقوعه على وجه . وليس كذلك حال الإرادة . ولذلك يصح أن يريد الإرادة ، ولا يصح أن يتمنى التمني ؛ وللإرادة ضد وليس للتمنى ذلك « 9 » . فان قال : لست أقول انّ كل الإرادة تمنّ ، وانما أقول إن إرادة كون ما لا يكون تمن ، لنتطرق « 10 » بذلك إلى أنه تعالى لا يجوز أن يريد كون ما لا يكون .
--> ( 1 ) هي : هو ط ( 2 ) الطبع أو : ساقطة من ص ( 3 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 4 ) وكذا : ساقطة من ص ( 5 ) قصده : قصد ص ( 6 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 7 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 8 ) كل : ساقطة من ط ( 9 ) وليس للتمنى ذلك : ولا ضد للتمنى ط ( 10 ) لنتطرق : لا يتطرق ص